الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
414
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
توبة ، وله على اللَّه أن لا يحجب علمه ويعرفه بحجّته ، وله على اللَّه أن يعزب في قلبه الباطل ، وله على اللَّه أن يحشره يوم القيامة ونوره يسعى بين يديه ، وله على اللَّه أن يوفّقه لكل خير ، وله على اللَّه أن لا يسلط عليه عدوه فيذله ، وله على اللَّه أن يختم له بالأمن والإيمان ويجعله معنا في الرفيق الأعلى ، هذه شرائط اللَّه عز وجل للمؤمنين " . أقول : فيا لها من نعماء ما أجلها وأحسنها عاقبة ولا ريب في أن المراد من المؤمن في الحديث هو الموقن بولايتهم والمحب لهم كما لا يخفى . فتحصل مما ذكر أن إدراكنا كل خير ، وفوزنا بكل فوز ، وإصابتنا بكل محبوب ، ونجاتنا من كل مكروه ومحذور ، وإدراكنا كل سلامة في الدارين من السلامة من الجهل والوزر والشرور وسوء العاقبة وغيرها مما لا يحصى ، لا يكون إلا بهم عليهم السّلام وبعنايتهم وتفضّلهم بها علينا ، ونحن نسأل اللَّه تعالى أن يديم نعمه بإدامة ساداتنا وكبرائنا ، وإدامة ظلَّهم علينا إلى يوم نلقاه بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : بأبي أنتم وأمّي ونفسي ، بموالاتكم علَّمنا اللَّه معالم ديننا ، وأصلح ما كان فسد من دنيانا . أقول : الموالاة : المتابعة لهم في الأعمال والأقوال والمحبة ، وامتثال الأوامر ، واجتناب النواهي ، والتسليم لهم والرد إليهم ، والبراءة من أعدائهم لما تقدم من أن قبول ولايتهم ومحبتهم لا يتم إلا بالبراءة من أعدائهم ، فالمعنى إنا بهذه الأمور التي هي مظهر لولايتهم فينا وقبولها علَّمنا اللَّه تعالى معالم ديننا . والمعالم : جمع معلم أي ما يستدل به على شيء ، ومعنى علَّمنا أي نوّر قلوبنا لقبول الحق والدين منكم ، وعرّفنا بكم نفسه وعرفنا ربنا ومعارفه بتعريفكم لنا ، وبالجملة فقد جعلنا اللَّه تعالى عارفين به وبنبيه وبشرايعه ودينه ، الذي ارتضاه لعباده الصالحين من الحكمة والكتاب والأحكام ، ورزقنا اليقين بموالاتكم